-->

الدناصوري.. شاعر رغم أنف أبيه وجده

حمدي أبوجليل

أسامة الدناصوري أبرز الشعراء الجدد في مصر وأكثرهم تجدداً وترفعاً، وربما هو الوحيد بينهم الذي كان شاعراً حتى النخاع، في كل حركاته وسكناته، صحيح انه عاش حياة بسيطة عادية، وتخرج في كلية العلوم وعمل مدرساً وسافر الى الخارج لتحسين ظروفه، ولكنه كان شاعراً طوال الوقت، تلقى الحياة بحلوها ومرها بعين شاعر. 

ويصف فترة مبكرة من حياته يسميها «الأيام العظيمة البلهاء»، التي كان فيها أسعد إنسان على وجه الأرض. وقال: في بداية الشباب انضممت الى شعراء قصر الثقافة في مدينتي دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ المصرية، وكنا نلقي شعراً في أمسيات في قرى لا أذكر أسماءها، وإحدى هذه المرات كانت في مدينة بلطيم على ساحل البحر المتوسط، وكانت بمناسبة العيد القومي للمحافظة، وكانت إذاعة الشعب تذيع الأمسية على الهواء مباشرة، وجاءت الفقرة الخاصة بقصيدتي بعد المطرب الشعبي أبو دراع، وكان مشهوراً جداً في دسوق، وكانت ذراعه مقطوعه، وكان يلبس الجلابية الفلاحي وكان صوته قوياً، وغنى أبو دراع الموال ونزل وجاء دوري لأقول القصيدة، وألقيت قصيدتين، إحداهما بالعامية والأخرى بالفصحى، وكانت تحدث أشياء عجيبة كما لو أن هناك شيئاً غير عادي وكان هناك إعجاب وتصفيق وكنت أقف بإحساس غريب بالفخر، ظل يلازمني حتى الجامعة، وتلك هي الأوقات العظيمة البلهاء التي عشتها بعمق شديد ومتعة غير عادية وكنت أسعد الناس على وجه الأرض والآن أعلم أنني كنت أتفه الناس على وجه الأرض، ولكن هذه المعرفة لا تفيدني في شيء. وأضاف: كنت شاعر جامعة قناة السويس، ودخلت كلية العلوم بشبه مزحة مزحتها مع نفسي، بسذاجة محضة وتخصصت في الجيولوجيا لأعرف سر اسمي، الديناصور وهو كائن كان موجود منذ ستين مليون سنة، وعاش على كوكب الأرض عدة ملايين من السنين قبل أن ينقرض، ويقال إن التغيرات الجغرافية والمناخية هي السبب في إبادته، حيث تصحرت الأرض فانقرضت الحيوانات التي كان يتغذى عليها، أو أنه كان هناك جليد أطاح به وبنسله. وقال : عندما بدأت الدراسة اكتشفت صعوبة الموضوع، وانصرفت تماما عن العلوم والدراسة عموما وانخرطت في جماعة الشعر والأدب والأسر والحفلات، وكانت جامعة قناة السويس وليدة، وتقيم كل شهر حفلاً فنياً يحضره رئيس الجامعة وعمداء الكليات والطلبة يقدمون مواهبهم، وكانوا يقدمون عروضاً مسرحية وغنائية وموسيقية وكنت مختصاً بالفقرة الشعرية وكنت تقريباً ألقي أشعاري في كل حفل، وكان رئيس الجامعة يعرفني شخصياً باعتباري نجماً في الجامعة، ولكني كنت مجهولاً تماماً في كلية العلوم. وعلم والدي بهذا كله وهو في السعودية وكان أحد أقاربي استاذاً في كلية الزراعة بالجامعة، وكان يسأل عني ويبلغه يومياً بأنني لا أحضر المحاضرات، وأضيع وقتي في الشعر والندوات. وهكذا، ولأن والدي كان يرسل لي المصاريف من السعودية، فقد كان في كل خطاب يؤكد لي أن الشعر كلام فارغ ولكني كنت مصمماً على المضي في طريقي.

Top