-->

حراشف الجهم (1990)

حراشف الجهم

أودُّ أن تموت حبيبتي

وأن تهطل الأمطار..

فوق فناء المقبرة

وأن أسيرَ وحدي في الشوارع

تحت المطر..

أبكي..

أوّل وآخر من أحبوني.

صمويل بيكيت


ثم شالت بي الفراشات

عندما اصطدم القطاران.

في الوقت الذي يفصل بين العتمتين:

صرّ بابٌ..

          وانزلقتُ.


وها أنا أهوى.

أ

هـ

و

ى

   ... ماذا؟

شجرٌ يأتي!!

شجرٌ.. أم حجرٌ مبريٌ!.. أم؟!

يا ويلي.. إنّه الشعرُ

     .. لا

     .. رحمااك.

لكن غبار السقَيفَه.. كان

ىَ

تَ

سَ

رْ

سَ

بُ..

على جنبي الأيسر

مختلطًا باللزج الساخن.

مختلطًا.. مختلطا..

مخْ خْ خْ...

......

......

جيشٌ من النمل يسبحُ في جسدي.

إنها العجينةُ تفقسُ

والفراشاتُ تخرجُ حمراءَ..

                  حمراءَ..

حمراءَ..

حتى غَ طَّ تْ نِ ىّ..

ثم..

    شالت بي

    إلى أعلى..

      أعَلى..

    ......

أيها الأسافل الذين خنتموني.. إنني

أ

كْ

ر

هُـ

كُ

م

الإسكندرية – مارس / 1986

...................


رأسا / لرأس

كِلْسُ مُتَفَتِّتُ..

هذا دمي..

     لا.. لا دمَ لي.

   ...

في انتظاركم..

هلمّوا إليّ

ها هما يداي معقوفتان

اقتربوا..

أظافري المحدودِبه

محمومةُ بلقيا أعناقكم.

أنتم.

أيها السمحاء.

   ....

إنّني أعشق الخيّة، والمومِسَ

والفوَّهةَ الكامنة..

بين أعواد البوص الملتفّة

لكن الطفلة الغبيّة

تجهل كيف تخونني.

        ....

زائفةُ تلك المصابيح

أيها الظلام!

دلَّ القناصين على مكاني

أين دهاؤك يا سلطان الماكرين؟

..

وأنتِ..

ماذا حلّ بك أيتها الأرض؟

أكان قارونُ أعظم شأنًا مني؟

ميدي يا أمّ

اجرفيني بعنفٍ..

لجوفك الطافح بالعفن الرائق.

        ....

تثقبني أحيانًا إبَرُ الوقت

وتُنَشّرني الكآبة على نجيلها..

             .. ولا أجف

معجونٌ بوسخكم المقدس..

                  أيها الملعونون

كيف لم تُسقِطوا كُلاّباتكم في إثري؟!

ألا تصلكم حشرجتي!

ها هو يمرُّ من فوقي..

قفا سفينتكم المحدّب.

انتظروا..

خلصوني من عناق الأذرعة الرخوة.

يبدو أن الموت لا يثقُ في صدق نواياي.

..

وهذا الأسود القميء.

لا يملُّ من عكس ملامحي المدبّبَة

..

لقد سئم الثوران التناطح.

ولا شيء.

لا شيء غير احمرار قميص الإسفلت

واسوداد جبهتي.

الإسكندرية – إبريل / 1986

......


المسخ

مرّت من هنا أمي

منذ ستّةٍ وعشرين عامًا

      .. وخلّفَتْني.

هذا أنا..

الأزغب،

العريان

ما زلت أحْرنُ عن اللقمة الملقاة

وأنكمشُ..

     إذا مرّ الدود بجواري.

.

عادةً..

تضع أنثى الوحشِ حملها بجانبي

وتنظر لي دامعة..

.. فأنخرطُ في البكاء..

.

موحشٌ نحيبُ الصْغار.

       .. أتعرفينه؟!

أمي!

ما طعمُ حلمتكِ؟!

آثمةٌ

هل اقترفتِ سواي!!

.

عودي.

لا أريد حليبك.

        فقط.

أعيديني.. لو استطعتِ.

لظِهر أبي.

.....

جريجور:

كيف العثور عليك يا صديقي!

لقد نبشتُ عنك براري كافكا.

تلك التي يحتلها الموتى.

في أي صندوق قمامةٍ قذفوا بك!

.

أما زلت تَصِرُّ..

عاقفًا في الهواء سيقانك الهائجة!!

آه يا أخي،

أنت الوحيد في هذا العالم.

الذي يفهمني.

الإسكندرية – مايو / 1986

.....


                                 محاولات يائسة للإيلاج

شجرٌ يابسٌ يعبر العينَ سريعا

ثم يتهاوى

   متكسّرًا

في عتمِة الداخل.

....

سنةٌ حمراءُ مرّت من أمامي الآن.

.

"عجِّلْ بإنهاء قصيدَتك أيها الشاعر.

ثمّة أمورٌ..

لا يجبُ التحديق فيها طويلاً".

لقد خلَّفَتْ غبارا أحمر

حجب عني رؤية النوارس

وما زلتُ منكفئًا..

أحمل رأسي على راحتيّ

لقد كانت النوارسُ تشيلُ وتحطَّ.

    تشيلُ.. وتحطَّ.

"غُص وراءها

لا تدع ذيلها ينزلق من يدك"

شجرٌ يتكسر

وامرأةٌ حمراء

تشيل وتحط

تشيل.....

.

"تملّصت منك

لا بأس

إرمِ مرّةً أخرى"

.

مطرٌ هنا

وعاصفةٌ على الضفَةِ الأخرى

وقمرٌ أزغبٌ يعبر الأفق بطيئًا

قمرٌ غِرٌّ يحبو.

لكنه يتمكن أخيرًا من العبور

قمرٌ..

.

"لا فائدة

أنظر!

لقد تآكلت الطعمةُ

من حول سنّارتك.

قُم..

أعدّ لنفسكَ..

قدحًا من الشاي الداكن

واتركه يسقط من يدك..

قبل أن تشربه – كالعادة –

.

وقبل أن تصفق البابَ خلفك بعنف

ألقِ نظرةً قاتِمة.

.

ثم دع الطرق المتعرجة.

.. تتلقّفك.

الإسكندرية – يوليو / 1986

..........


أوراق من سيرة الجهم

والآن

يسقط الجهمُ.. متراكمًا

في ظلّ الحوائط.

....

درقتهُ الصلدة

كانت قد أخذتْ تتصدع في الآونة الأخيرة.

ثم تقشّرت أخيرًا

لافظةً..

قبضة من هلام الرغبة.

والمشاعرِ الغفل.

......

"أمس..

ماءت قطةُ الجيران

فازدردْتُ مجسَّاتي سريعًا

وانكمشتُ داخلي"

....

يسير الجهمُ فردا بين أقرانه

فجأةً..

يتركهم قوسًا مشدودًا

وينطلق كالسهم الغامض.

يتسلق حائط العزلة

فيبصرُ المرأة عاريةً

فيبكي....

....

كالجرذان

يستطيع الحدس بالزلزال

لكنه لا يفر منه.

....

"باب الجيم، فصل الهاء، والميم".

.

له ما للغابة من وحشة

وما للبحر من غموض

وجههُ

لم يستطع أحدٌ وصف ملامحه بدقة.

وعيناهُ

يقالُ.. الضوءُ ينكسرُ دونهما رهقا.

عاشرته الكواسر

لكنها سرعان ما لاذت بالفرار

متبرمةً من غلظته.

هو الذي إذا نطق

تغيّر الطقس.

ولا أحد يذكرُ أن رآه..

                 ضاحكا.. أو باكيا.

.

لا يندهشُ لشيء قط

فلقد عاشَ حياته قبل ذلك.

....

يستطيع الجهمُ أن يجلس القرفصاء

لأحقاب طويلة

مصوبًا حدقتيه.

للبعيد.. الذي لا يراه سواه.

.

وفي المكان الذي لا يخمن الحاذق

أنه يحدق فيه

يشتعل قشُّ الشهوة

فينتصب الفحلُ الهائجُ عاريًا

يعبرُ النيران بتؤده

يسبقه خواره الصاعق.

فتلزم الأفاعي جحورها

وتحجم النسور في أوكارها

          .. عن اللهاث

وآن فراغه من أَداء طقسه الإلهي

يتجلّى وجههُ الرائق

من خلَلِ البخار والدمع.

مخلفًا من ورائِهِ النار الشاهِقة

.. أكثرَ اشتعالاً.

......

"أتذكر الآن..

لحظة أن نفض الله يديه من كل شيء

متفرغًا لخلقي

.

أتذكر اليدين القاسيتين

وهي تُغلِّفُني

بكل ما أدخر لديه من الحراشف الخضراء.

.

وبعد أن أنجزني

.. أطلقني.

ثم رمقني بفرحٍ طاغٍ وقال:

اهبط أيها البائس

ولك وحدك

كلٌ هذا العدد من الحيوات.

أتذكر ذلك الآن.

وأنا أشتعلُ حبورا.

فلقد صفح عني.

    .. صفح عني..

وها: تمتدُّ يدي

لتلقُفَ..

    آخر حرشفة..

يبستْ..

الإسكندرية ـ 26/10/1986

.........


طقوس ظلامية

كلَّ ليلةٍ..

يقبع البحرُ مترّبصًا..

عند قدمي الجرف الشاهق..

يحصى حبَات شاطئه الرمليّ..

في انتظار الجثّة الشاحبة.

.

وحالما يتلقَّفها من الأعالي

يفكٌ جديلتها

ويسرّح أعشابها في مائه..

.

يلفُ حول خَصرها الضامر أذرعته

ويشد ساقيها الرابيتين على ضفتيه

"يتصاعد اللحنُ الغامض حثيثًا

يشد رداء الصمت من أطرافه الأربعة

ويشعل السماء"

.

يفتح كُوَّته السرية

فتنسربُ الأفعى النشطة

سابحةً..

باتجاه العش المندّى

تشهق شهقتها الواحدة

وتتداعى

فيروح يصنع دوامات

        .. من الفرح الدامي.

تلتهمُ بعضها

حتى تصير دوامة باتساع المدى

.

"الرقصة الساخنة

تضبط بندولها

على إيقاع المدِّ والجَزْر".

.

وبعد أن يهمس لها بأسماكه الملونة

تنفثئُ فقاعاتُ السطح.

     .. واحدة.. تلو الأخرى.

ينظر إليها دامعا.

وهو يلعقها برغوته البيضاء.

ناثرًا فوقها تمتماته الخافتة

ثم يسحبها خلفه.. بطيئا.. بطيئًا.

عبر الظلام الناعم.

.. إلى هناك.

المدينة – 10/6/1987

........


الصحراء

قال لها ارقصي..

.. فترنّحت

قال: ألا تضْطجعين..!

.. فاستلقت

قال: كيف ضحِكتُكِ؟!

          .. فأدارت وجهها

.. وبكت.

.

عندما يصفع الليل جسدي الغريبين

ويدوي الصوت في فراغ الغرفة الباردة.

ينتحبُ الطفلان

آخذين في التضرّع وذبح القرابين

لهذا العملاق الأسود القلب

إلى أن يكف يده

تاركًا إياهما.. ملتصقين

.

على حافة النوم.. الذي يشبه الموت.

- أراك حزين

-.........

- أو تبكي؟

-.........

.

- ماذا؟!

- لست أراكِ

.

حان موعدهم

ها هم قادمون

يلفون الشوارع القديمة..

حول أعناقهم.. كالحواة..

ويشيعون في الجوّ الصخب المبهجَ

                       .. والدفء.

.

يمتلئُ جرابهم

بالحكايا، واللعب، والأقمار

والتبغ، والغزالات، والسعال

والبحر، والمواعيد، والبنات الجميلات.

ها هم يأتون

يشحذون طفولتهم الجارحة.

يصوبونها نحو القلب.

ويفرّون.

المدينة – 26/12/1987

.......


أغنية طللية

                                           إلى عفاف  

                                           وعلاء خالد

                                           وأمل دنقل

كان يا ما كان أن كان فتى

لم يكن يملك إلا مبدأه

وفتاة ذات ثغرٍ يشتهي

قُبلةَ الشمس ليروي ظمأه

                                   أمل دنقل

(1)

لغةٌ /

قيحٌ بغيضُ /

مثانةٌ مكتظّةٌ بدمٍ /

كلامٌ لا يريحُ الأنف /

قلبٌ من سخام.

.

هذه الأرضُ رأت جرحي

وتلك الأرضُ جرحٌ لا ينام.

منذ ما يقرُب من...

بل مذ وطأتَ بقلبك الحافي لهيب الجمرِ

فانفثأت به في التو

فقاعاتُ غلٍ، فرغاءٍ، فسلامٍ

موغل في الخرسِ الرملِّي يمتهنُ الهيام.

جحظت عيناك من طول التنصّت عند باب الأفق

علّ الطائر الضوئي..

يفجؤُ ظلّكَ الكابي،

وعلّ ولادةً أخرى تجيءُ،

وعلّ آلامًا مبرحة..

تعذبُ فيك أنثى...

تجهل الطلق، وتشتاقُ الزحام.

(2)

أنت يا من حار فيك السائلون

وحرتَ في رتق الإجابات طويلا

حان عيدُ الأسئلة:

- كيف ماءُ الوجه يبقى سنةً أخرى

وكيف تعيدُ تاريخا يموتُ

ونظرة بريَة تمتدُّ بين البحر والمقهى

.

وصاحبك الجميل يضمّدُ العناب

من سهم يشجّكما..

فتضطجعان في أرجوحة الدخانِ

             ... مشتبكينِ

.

ثم تفتتان العالم – الخبز الطري.

لتطعما عصفورةَ الروح.

- أيبقى سنة أخرى هناك البحر؛

صاحبك الذي قد خنتَه؛

عصفورةُ الروح؛

أيبقى عالمٌ؟!... هل؟!

         هلّ عيدُ الأسئلة.

(3)

كان ياما كان أن كانت هناك

في عناق الأزرق الهائج تستلقى مدينة

تسرق الفتيان في كل مساء.

لتريهم صدرها العاري.. وترقصُ..

شعرها المبتلُّ..

ينفضُ طرطشات الزّبد الضوئيِّ.

             .. من شبق ٍ وماء.

.

- يا صغار الملح كونوا شعراء.

هاكموا جسدي اجرحوا الإسفنج..

          .. واقضوا وطرا.

.

فجّروا القلب الثقيل المرَّ في قاع السكينة.

.

كان ياما كان أن كانت مدينة

وفتاةٌ

لم يكن يشغلها غيرُ فتى..

يذرفُ القهوة من عين حزينة

ويرشُ البسمة الغامضة بأرجاء المكانِ

يقرأ الشعر فيُدمي المقَلاَ

ويحيك اللغة الحمراء ثوبًا للثوانِي.

.

ثم يمضي.. غارسًا في حِضنها..

آخر الأشعار نصلا – برعمًا مشتعلاً

.

كان ياما كان أن كان فتى

لم يعد يملك إلا طَلَلاً..

المدينة 6/6/1990

.........


هروب ساطع

وبعد؟

سنظلُّ هكذَا!

أنت تقرئين الحائط بدأبٍ

وأنا أقرأ ظهرك النافر بعيونٍ كسلى

* * *

نعم..

خلف زجاجِ النافذة يتربص صباحٌ شرس.

وفي الداخل..

ليلان مذعوران.

* * *

قمرٌ في البحيرة

قمرٌ هاربٌ من ليل عاشق متقاعد.

وبحيرةٌ في الرمال؛

بحيرةٌ داكنةٌ في الرمال.

هاربةٌ من رقبة قنفذٍ

كان يجربُ الصهيل.

* * *

يا أولاد الكلب،

راكلاً باقي أشلائهم

إلى مقبرةٍ سريةٍ تحت البساط.

وبعد أن يغمض عينيه

مطمئنًا إلى أسنانه الحادة

وقبضتيه المتوثبتين

يفيقون هم،

ثم... وهكذا كلَّ ليلة

* * *

أفاق ذات صباح

فوجد نفسه مُنهمكًا في البحث

عن أعضاءٍ ألِف وجودها طويلاً بين فخذيه

وعندما حانت منه التفاتةٌ عابرة للسرير

غرق في ضحك فادح.

إذ تذكر المقايضة التي تمت في الليلة الماضية.

* * *

لا تنام الرؤى

لا تكف الرؤى عن الابتسام

ولا شفاه للرؤى

فقط عينُ واحدة

وإصبعان غليظان

يبيتان كلّ ليلةِ في حدقتيك.

* * *

أنت ذكر البط الذي يحيا بذاكرة نسر

- يقول لنفسه -

يا أصلع الجناح

قصّ على فراخك حكاية الغابة التي علقت..

.. بظفرك عندما هممتَ تنقضُّ على ذبابة تشاكسك

* * *

دائمًا.. أنثى طازجة في السرير

حذاءان مثقلان بوحل اللغة

شَعرٌ مشتبكٌ بالحلق

ودائمًا..

شِباكٌ ممزقة

وهروبٌ ساطع

ويدان مرتخيتان.

                                                                

                                      القاهرة 10/7/1990

..........


أفراح البيرة

                                            إلى / علاء خالد

لكُم هسيسُ النار في رئتيّ

والرائحةُ الكريهة لغابةٍ صغيرةٍ تحترق.

ولي..

شبقٌ ماجنٌ يجدف بي دائمًا نحو دمكم.

            ....

صديقي الذي ظلَّ طوال عمره متخفيًا وراء قامته

والذي أطلق على نفسه "الفحل الرومانتيكي"

.. إمعانًا في التخفي

صارحنا أخيرًا أن له أختًا سرية لم يعلم بها أبواه

وأنه جنيُّ فاسقُ وعربيدٌ لا يقارن.

وبكى حين تذكر كيف كان الله يجرُّه من قفاه عنوةً كل جمعةٍ

إلى الحلاق.

ثم أخذ يدبِّجُ النكات اللاذعة للنيل منه.

واكتشفنا نحن: أنه طوال الوقت كان نبيًا، ولكنه جاهد

كثيرًا في إخفاء علاقة شاذة كانت تربطه بالرب.

.

صديقي الطيب:

سنقيم قريبًا أفراحَ البيرة

وستُسمعني كلامًا كثيرًا عن أفخاذ النساء

وأثدائهن الممتلئة.

....

كان يزورني في نُزُلي الدائم بالمستشفى

وفي طلعته: ينطلق بولي المحتبس وتهدأ كليتاي.

....

لم أره مطلقًا بلباسه العسكري.

....

"جاءت مرة معه وذهبت"

وحدثني أنها بكت كثيرًا ذلك اليوم.

.

وجدتُ مؤخرًا أنني كنتُ أحبه هو

وأنني كنت أقشرُ له البيضة كل صباح

ولكنها كانت أوسع من فمه

وأقسى من هشاشة أسنانه.

ولأنّه أخفى عليَّ جوعه

ظلٌ جوفُه فارغًا طوال الوقت

                 .. إلا منّي

المدينة 20/8/1990

Top